أحمد بن محمد القسطلاني
389
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
القاضي فيما وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور في الشيء اليسير إذا كان مرضيًّا وعنه جوازها إلا لسيده ( و ) أجازه أيضًا ( زرارة بن أوفى ) قاضي البصرة . ( وقال ابن سيرين ) محمد مما وصله عبد الله بن الإمام أحمد ( شهادته ) يعني العبد ( جائزة إلا العبد لسيده ، وأجازه ) أي حكم شهادة العبد ( الحسن ) البصري ( وإبراهيم ) النخعي فيما وصله ابن أبي شيبة عنهما من طريقين ( في الشيء التافه ) بالمثناة الفوقية وكسر الفاء الحقير ، ( وقال شريح ) القاضي مما وصله ابن أبي شيبة أيضًا ( كلكم بنو عبيد وإماء ) ولابن السكن كلكم عبيد وإماء فأسقط بنو وهذا قاله : لما شهد عنده عبد وأجاز شهادته فقيل : إنه عبد واتفق الأئمة الثلاثة على عدم قبول شهادة العبد مطلقًا لأنه ناقص الحال قليل المبالاة فلا يصلح لهذه الأمانة ، وقال الحنابلة واللفظ للمرداوي في تنقيحه : وتقبل شهادة عبد حتى في حدّ وقود نصًّا وعنه لا تقبل فيهما وهي أشهر . 2659 - حدثنا أبو عاصم عن ابن جُريج عن ابن أبي مُلَيكةَ عن عُقبةَ بن الحارثِ ح . وحَدَّثَنَا علي بن عبد الله حدثنا يحيى بن سعيد عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ : " أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ ، قَالَ : فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ : قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْرَضَ عَنِّي ، قَالَ : فَتَنَحَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، قَالَ : وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنها قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا . فَنَهَاهُ عَنْهَا " . وبه قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد ( عن ابن جربج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( عن ابن أبي مليكة ) عبد الله ( عن عقبة بن الحرث ) بن عامر بن نوفل بن عبد مناف النوفلي المكي الصحابي من مسلمة الفتح وبقي إلى بعد الخمسين ( ح ) للتحويل . قال المؤلّف بالسند : ( وحدّثنا عليّ بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا يحيى بن سعيد ) القطان ( عن ابن جريج ) عبد الملك أنه ( قال سمعت ابن أبي مليكة ) عبد الله ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عقبة بن الحرث ) وسقط في بعض النسخ من قوله وحدّثنا علي إلى آخر قوله عقبة بن الحرث ( أو سمعته منه أنه تزوّج أم يحيى ) غنية أو زينب ( بنت أبي إهاب ) بكسر الهمزة ( قال : فجاءت أمة سوداء ) لم تسم ( فقالت قد أرضعتكما ) تعني عقبة والتي تزوجها قال عقبة ( فذكرت ذلك ) الذي قالته الأمة ( للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأعرض عني ، قال : فتنحيت ) أي من تلك الناحية إلى قبل وجهه ( فذكرت ذلك ) الذي قالته ( له ) عليه الصلاة والسلام ( قال ) : ( وكيف ) خبر مبتدأ محذوف أي كيف ذلك أو كيف بقاء الزوجية ( و ) الحال أن ( قد زعمت ) أي قالت الأمة ( أنها ) وللحموي والمستملي : أن ( قد أرضعتكما فنهاه عنها ) وهو يقتضي فراقها بقول الأمة المذكورة فلو لم تكن شهادتها مقبولة ما عمل بها . وأجيب : بأن في بعض طرق الحديث فجاءت مولاة لأهل مكة وهو لفظ يطلق على الحرة التي عليها الولاء فلا دلالة على أنه كانت رقيقة ، وتعقب بأن رواية حديث الباب فيها التصريح بأنها أمة فتعين أنها ليست بحرّة وقد قال ابن دقيق العيد : إن أخذنا بظاهر حديث الباب فلا بدّ من القول بشهادة الأمة ، وتعقبه بعضهم فيما ادّعاه من لزوم شهادة الأمة بأنه ورد في النكاح عند البخاري بلفظ : فجاءتنا امرأة سوداء ، وفي الباب اللاحق فجاءت امرأة فلم يقيد بالأمة . وأجيب : بأن مجيء رواية بوصف يجب أن يكون بيانًا لرواية الإطلاق فتبين أن المراد الأمة اللهمَّ إلا أن يدّعي أنه أطلق عليها أمة مجازًا باعتبار ما كانت عليه ، وإنما هي حرة بدليل قوله في الحديث : مولاة لأهل مكة فإذن ليس هذا من شهادة الإماء في شيء على أنه لم يعمل بشهادتها في حديث البخاري ، وإنما دله عليه الصلاة والسلام على طريق الورع . 14 - باب شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ ( باب شهادة المرضعة ) . 2660 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : " تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً , فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ ؟ دَعْهَا عَنْكَ . أَوْ نَحْوَهُ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد ( عن عمر بن سعيد ) بكسر العين وعمر بضم العين ابن حسين النوفلي القرشي المكي ( عن ابن أبي مليكة ) عبد الله ( عن عقبة بن الحرث ) النوفلي أنه ( قال : تزوجت امرأة ) هي أم يحيى بنت أبي إهاب كما في الأخرى ( فجاءت امرأة ) لم يقل أمة فالأولى مقيدة لهذه وقد مرّ ما في ذلك قريبًا ( فقالت : إني قد أرضعتكما ) زاد المؤلّف في العلم من طريق عمر بن سعيد عن أبي حسين عن ابن أبي مليكة ما أرضعتني ولا أخبرتني يعني بذلك قبل التزوج ( فأتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وفي العلم فركب إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة فسأله ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( وكيف وقد قيل دعها ) اتركها ( عنك أو نحوه )